الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

183

تبصرة الفقهاء

لكنّك قد عرفت أن مرجع القول المذكور إلى المشهور ؛ إذ لا فرق بعد ما بنى عليه القائل المذكور بين الضرب والجمع . وأما القول الخامس فلم نقف له على مستند . نعم ، روى الصدوق رحمه اللّه في المقنع « 1 » مرسلا أنّ الكر ذراعين وشبر في ذراعين وشبر . ويمكن استناده إليه بعد حمله على المستدير ؛ إذ يصير مضروبه ثمانية وتسعين وسبعا ونصف ، وهو نحو مائة شبر ؛ لكنّ الرواية ضعيفة جدّا متروكة بين الأصحاب ، فلا معوّل عليها . ومع ذلك لا يطابق ما ادّعاه ، فإن ظاهرها اعتبار خصوص القدر المذكور . وأما القول السادس فوجهه الجمع بين الأخبار بحملها على التخيير . ومرجعه عند التحقيق إلى الأخذ بالأقل وحمل الزائد على الاستحباب ، فيرجع القول بحسب المساحة إلى مذهب القميين إذ لم يقل أحد بما دونه . [ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها : أحدها : إن العبرة في الأشبار بأشبار مستوى الخلقة حملا للإطلاق على الشائع ، فلا عبرة بالقصيرة جدا ولا الطويلة فيرجعان إلى المستوي . ثانيها : ان من الظاهر اختلاف أشبار مستوى الخلقة جدا ، فقد يستشكل معه في تحديد الكر به لعدم انضباطه . ويجاب عنه بأنّ التفاوت على الوجه المذكور لا ينافي الانضباط العرفي ؛ إذ ليس الضبط « 2 » في العرف على وجه لا يقع فيه الاختلاف أصلا ، كيف والتحديد بالوزن أضبط مع أنه لا يخلو

--> ( 1 ) المقنع : 31 . ( 2 ) في ( د ) : « المنضبط » .